نحن في دار ابتلاء، نحن في دار عمل لا في دار جزاء في الجنة دار جزاء لهم ما يشاؤون فيها، أما في الدنيا فليس لك ما تشاء، من هنا كان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:
(( اللهم ما رزقتني فيما أحب فاجعله عونًا لي فيما تحب وما زويت عني ما أحب فاجعله فراغًا لي فيما تحب ) )
[جامع العلوم والحكم، لابن رجب]
وطن نفسك أنك في دار ابتلاء، قد تأتي الأمور كما تحب، وقد تأتي كما لا تحب، قد تكون غنيًا وقد تكون فقيرًا، قد تكون قويًا، وقد تكون ضعيفًا، قد تكون صحيحًا، وقد تكون سقيمًا، قد تكون وسيمًا، وقد تكون ذميمًا، نحن في دار ابتلاء، بل إن هذه الدنيا دار التواء، الزوجة جيدة الأولاد غير جيدين، الأولاد جيدون الزوجة غير جيدة، الزوجة والأولاد جيدون، الدخل غير جيد، الدخل جيد الصحة غير جيدة شاءت حكمة الله أن تكون هذه الدنيا دار التواء، لا دار استواء، ومنزل ترح، لا منزل فرح، لأنه من عرفها لم يفرح لرخاء، الرخاء مؤقت، ولم يحزن لشقاء، الشقاء مؤقت، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبة فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي.
الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل:
شاءت حكمة الله جبرًا لخاطر المؤمنين أن يكون أنبياؤه وهم قمم البشر، وهم أصفياؤه، وهم أحبابه أن يُبتَلَوا، فالنبي عاش فقيرًا:
(( كنت أرعى الغنم على قراريط لأهل مكة ) )
[البخاري]
سيد الخلق، وحبيب الحق، فإذا كان للإنسان عمل بسيط متواضع، مغمور في الدرجة الدنيا في المجتمع، فقد كان عليه الصلاة والسلام راعي غنم، ولا أعتقد في الأرض أي حرفةً أقل منها:
(( كنت أرعى الغنم على قراريط لأهل مكة ) )