{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}
(سورة القصص)
قم فعالج الألمَ:
قانون عام، جهة لا تعرف الله أبدًا ممكنة في الأرض، جهة تعرف الله وهي مقصرة، هذه تحت العلاج إلى أن تعرف الله، إلى أن تصطلح مع الله.
ذكرت اليوم في الخطبة كلام دقيق في نهايتها، قلت: أنت حينما لا سمح الله ولا قدّر تتألم ألمًا لا يُحتمل بمرض أصابك، فهل تصدق أن هذا الألم جزء من الشفاء، هذا الألم إنذار، أي قم وعالج نفسك، هذا الألم يدفعك إلى معالجة هذا المرض، وكأن هذا الألم جزء من الشفاء، لكن ما هو المرض الخطير؟ والعياذ بالله إنه الورم، ليس له آلام أبدًا، ينتشر، يستحكم، ينمو، إلى أن يصل إلى درجة لا شفاء له عندها يظهر، متى يظهر؟ بعد فوات الأوان.
إذًا حينما يأتي عدو لنا ويبالغ في قهرنا، ويبالغ في إذلالنا، ويُقتِّل أبناءنا كما تسمعون كل يوم، ويهدم بيوتنا، ويحرق المزروعات، هذا جزء من النصر إن شاء الله لأنه يدعو إلى الصحوة، إلى التعاون، إلى الوحدة، رب ضارة نافعة، وكلما ازداد العدو حماقة اقترب الفرج إن شاء الله، فلا تتألم من آلام المرض إنها جزء من الشفاء، لا تتألم لقسوة الكافر، ولجرمه، ولحماقته فهي جزء من أسباب النصر عليه، وكفاك على عدوك نصرًا أنه في معصية الله.
هناك حساب دقيق أيها الإخوة، الناس في غفلة شديدة، الناس في جهالة جهلاء، وأيّ إنسان أيها الإخوة لا يدخل الله جل جلاله في حساباته اليومية فهو أكبر غبي، وأكبر أحمق، لأن الله سينتقم منه أشد الانتقام:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
(سورة البروج: الآية 12)