لكن الله سبحانه وتعالى له سياسة، سياسة إرخاء الحبل، يرخي الحبل حتى يتوهم هذا المجرم أنه حر طليق، يفعل ما يريد، ثم يضعه الله في قبضته في ثانية واحدة، فالعبرة أن تكون متحركًا في رضوان الله، لا أن تكون قويًا متحركًا في سخط الله، قال تعالى:
{قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
2 ـ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
أي هؤلاء الذين عارضوا رسول الله، وأخرجوه، وائتمروا على قتله، ونكلوا بأصحابه، أين هم الآن؟ في مزبلة التاريخ، وهؤلاء الذين نصروه، وأيدوه، وأعانوه، واستقبلوه، وقدموا له أرواحهم، أين هم الآن؟ في أعلى عليين، هذا هو التاريخ، حتى في حياتنا المعاصرة لا يوجد إنسان وقف مع الحق إلا أعزه الله، ولا يوجد إنسان وقف مع الباطل إلا أذله الله عز وجل، أي أشقى الناس قاطبة هو الذي في خندق معادٍ للحق، قال تعالى:
{فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
ثم يقول الله عز وجل:
{هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 138)
هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
1 ـ أي دعوة الله بيانية:
بيان، أي دعوة الله بيانية، أنا أقول لك: هذا الشيء ينتهي إلى هذا الشيء، هذه المقدمة تنتهي إلى هذه النتيجة، من جد وجد، ومن سار على الدرب وصل، هناك قوانين كثيرة جدًا، كن أمينًا تكسب أثمن شيء في الحياة ثقة الناس، وثقة الناس هي أكبر رأسمال تملكه، أتقن عملك يتهافت الناس عليك في كل زمان ومكان، مهما يكن من كساد المتقن لا يقف عمله أبدًا، أما في أثناء الرواج يروج كل شيء حتى العمل السيئ، أما عند الكساد فيبقى المتقن مستمرًا في عمله، وإتقان العمل جزء من الدين، قال تعالى: