لا يقيمون على هذه المعصية، أولًا يعتقدون أنها معصية، وأنها مهلكة، ثم هم من باب العمل لا يقيمون عليها، من باب الاعتقاد يعتقدون أنها مهلكة، وأنها تسبب لهم غضب الله تعالى، تسبب لهم سخط الله وغضبه، وأنها تستدعي بطش الله عز وجل هذه عقيدتهم.
سلوكهم يقلعون عنها، لذلك قالوا: النبي معصوم، والولي محفوظ، النبي معصوم، لأن الله عصمه، فلا يخطئ في قول، ولا عمل، ولا في فتوى، ولا في شرع، ولا في موقف، لكن الولي محفوظ يخطئ، لكن خطأه لا يضره، لأنه سريعًا ما يستغفر، وسريعًا ما يرجع، وسريعًا ما يخاف، قال تعالى:
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
(سورة آل عمران: الآية 135)
لم يصروا، أي لا يقول لك: ما عملنا شيئًا، هذا الذي يستهين بالمعصية ويستهين بالذنب منافق، لأن ذنب المنافق كالذبابة، وذنب المؤمن كالجبل يخشى أن يقع عليه، وشتان في الوزن بين الذبابة والجبل، هذا من تشبيه النبي، ذنب المنافق ذبابة يقول: ماذا صار؟ أكلناها؟ نظرنا فقط، قال: إن الله جميل يحب الجمال، هكذا ذنب المنافق كالذبابة، وذنب المؤمن كالجبل، يخشى أن يقع عليه، لذلك الصنف الثاني يخطئ، ولكن مع خطأه يستغفر، ومع خطئه يعلم أن هذا ذنب كبير، وأن الله قد يعاقبه عليه عقابًا أليمًا، هذا الذنب يوجب سخط الله عز وجل، هذا الذنب يوجب بطش الله عز وجل.
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ}
(سورة آل عمران: الآية 135)
لو فعلت الذنب ألف مرة من الذي يغفر غير الله؟ قال تعالى: