فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 22028

أنت تعفو عن الناس حينما يكون عفوك مصلحًا لهم، أما إذا كان عفوك يشجعهم على متابعة الأذى فلا تعفُ عنهم، رجل وقع بين يدي رسول الله، بكى، وتباكى، بكى عن بناته الصغار، فرق إليه النبي، وعفا عنه، فعاد إلى ما كان عليه من التنكيل بأصحاب رسول الله، وهجائهم، ووقع مرةً ثانية، وأعاد قصته مرةً ثانية، توسل إليه، واسترق قلبه، وذكر له بناته، قال: لا أعفو عنك لئلا تقول: خدعت محمدًا مرتين.

مؤمن له شخصيته، وله حلمه، وذكاؤه، سيدنا عمر قال: >، يعني لست من الخبث حيث أَخدَع، ولا من السذاجة حيث أُخدَع، هذا الموقف متوازن، ليس خبيثًا فَيَخْدَع، ولا ساذجًا فَيُخْدع، تعفو إذا غلب على ظنك أن عفوك على هذا الإنسان سيصلحه، أما إذا عفوت عنه فتطاول، وتجترّأ على الحق، فينبغي أن تكون حازمًا معه.

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}

(سورة آل عمران: الآية 134)

2 ـ الغضب رأس البلاء:

إخواننا الكرام، الرسول عليه الصلاة والسلام استنصحه أحد أصحابه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصِنِي؟ قَالَ:

(( لا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لا تَغْضَبْ ) )

[البخاري، الترمذي، أحمد]

وهناك أحاديث كثيرة، لا تغضب، بعض شراح الحديث قالوا: الغضب أحيانًا رأس البلاء، قد تطلق زوجتك في ساعة غضب، وقد تفقد شريكك في ساعة غضب، وقد تفضح نفسك في ساعة غضب، وقد تقضي على أحب الناس إليك في ساعة غضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت