فهرس الكتاب

الصفحة 2500 من 22028

جاء إنسان إلى بيتك، وقد اشتريت قطع أثاث غالية جدًا، له ابن أمسك بشفرة، ومزق قماش هذا الأثاث، فلما جاء إلى البيت ما تحمل هذا المنظر، فجاء بأصابع ابنه فضربها بمسطرة بعنف شديد، وبعد حين اسودت يداه، فأخذه إلى الطبيب، فقال له: إلى المستشفى فورًا، في المستشفى قالوا له: لابد من قطع يديه، فلما توسل الابن بسذاجة ألا تقطع يداه قتل الأب نفسه من شدة ألمه، ساعة غضب، ابنك أثمن مِن أي شيء في البيت، ربما لا تحتمل في الغضب، قد تقضي على أحب الناس إليك، بالغضب قد تفقد أقرب الناس إليك، بالغضب قد تفقد وظيفتك، قد تفقد عملك، قد تفقد شريك، لا تغضب، فلا تتخذ قرارًا وأنت غاضب، غضبت جمد كل حركة إلى أن ترتاح، وقل: هذا الموضوع أبتّ فيه بعد يومين.

أيها الإخوة، العدو الأول هو الغضب، فلا تغضب، وحينما يغضب الإنسان يصبح كالوحش الكاسر، فالمؤمن كرمه الله بالحلم، وبالحلم تحل كل مشكلة، بل تحل كل شيء، بتعبير آخر كل شيء يحل عند الموت، لكن قد يدمر الإنسان نفسه بالغضب، وهناك حروب دمرت أممًا في ساعة غضب، حرب بأكملها جرت في الجاهلية بقيت عشر سنوات أحرقت الأخضر واليابس في ساعة غضب، الإنسان بالغضب، فيصبح أحمقَ، ويصبح وحشًا، ويعطل عقله، تعطل خبرته، ويرتكب أشد حماقة، لذلك أكبر عطاء على الإطلاق يناله المؤمن من الله عز وجل الحكمة، قال تعالى:

{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}

(سورة البقرة: الآية 269)

النبي عليه الصلاة والسلام تصور إنسانًا ملك الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها، بعد حنين بلغ أوج قوته دانت له الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها، ثم جاءه أحدهم وهو من أصحابه يخبره بغضب قومه من توزيع الفيء، و هو في أوج قوته، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت