فهؤلاء ينفقون، ينفق وقتًا، مالًا، علمه، خبرته، حدثني أخ وضع ابنه عند محل إصلاح كي يتعلم هذه الحرفة قال لي: استخدمه لخدمته الشخصية، وحينما فك المحرك يقول له: اخرج، لا يعلّم علمًا لأحد، أما المؤمن فلا يبخل بشيء، ولا يضنّ بشيء، لأنه يعطي فالله عز وجل يعطيه، وكلما أعطى يزداد عطاء الله له، كلما مكن الناس في أعمالهم مكنه الله في عمله، كلما أدخل على قلب الناس الطمأنينة طمأنه الله عز وجل، كلما حل مشكلات الناس حل الله مشكلاته، لأن الله شكور، الله عز وجل شكور.
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
(سورة آل عمران الآية: 134)
وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ
1 ـ لابد من العفو إن كان يصلِح المذنبَ:
لماذا يعفو بالمناسبة؟ الله عز وجل يقول:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}
(سورة الشورى: الآية 39)
المؤمن عزيز، المؤمن لا يذل لأحد، لا يسمح لأحد أن يتجاوزه، ولا أن يتطاول عليه، لكن إذا غلب على ظنه أن عفوه يصلح هذا الإنسان عفا عنه؟
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}
(سورة الشورى: 39 - 40)
عفا لأنه رأى في عفوه صلاحًا لهذا الإنسان، عندئذ يتولى الله مكافأته، فإذا قال لك ملك في الأرض: أنا أكافئك، ماذا يقدم لك قلمَ رصاص؟! أم مركبة ضخمة جدًا، أم بيتًا؟ يقول الله عز وجل:
{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}
(سورة الشورى: الآية 40)