كل هؤلاء الخلق عباد الله، فإذا أردت أن تتقرب إلى الله، اخدم عباده، يسرْ لهم أمرهم، خفف عنهم آلامهم، يسر لهم حياتهم، أدخل السرور على قلبهم، طمئنهم، لا تخفهم، لا تبتز أموالهم، لا تحرجهم، لا تستغلهم، لا تتحكم بهم، لا تلقي في قلبهم الرعب كي يعطوك مالًا، لا تزور لهم الحقائق، تصور أن هؤلاء عباد الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، المؤمن كله خير، المؤمن حينما يموت تبكي عليه السماوات والأرض، بدليل قوله تعالى أن أهل الكفر:
{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ}
(سورة الدخان الآية: 29)
لأنهم أستريح منهم، أما المؤمن يبكي عليه كل شيء كتلة عطاء، كتلة خير، كتلة نصيحة، كتلة توفيق، كتلة تيسير، كتلة حب هذا المؤمن لأنه اتصل بالله، ما فيه من كمال، من أثر كمال الله، المؤمن محسوب على الله، المؤمن لأنه عرف الله، وأقبل عليه ملك القلوب، والقوي ملك الرقاب، الأقوياء ملكوا الرقاب والأنبياء ملكوا القلوب، وأنت اختر إما أن تكون تابعًا لنبي، فتملك القلوب بكمالك، وإما أن تكون تابعًا لقوي، فتملك الرقاب بقوتك، وشتان بين من يملك الرقاب، وبين من يملك القلوب، من يملك الرقاب يلعن في غيبته، ومن يملك القلوب يُدعى له في غيبته، والمحك والمقياس الصحيح ما يقال في غيبتك، لا ما يقال في حضرتك، هذا هو المقياس.