سيدنا الصديق كان ينفق على مسطح، فلما تكلم في ابنته، واتهمها في الزنا أوقف الإنفاق، هو بشر، والبنت غالية جدًا، وهي بريئة، فعاتبه الله عز وجل:
{أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}
(سورة النور الآية: 22)
فبكى، وقال: أحب أن يغفر الله لي.
إخواننا الكرام، ما من صفةٍ صارخةٍ واضحةٍ جليةٍ في حياة المؤمن كالإنفاق، فإنه يسعده أن ينفق، أحيانًا تعرض على مؤمن خدمةً لله، تعرض عليه أجرًا، فكأنك صفعته، ابتغى ذلك عند الله، أراد هذا العمل أن يكون قربةً لله، أراد من هذا العمل أن يكون وسيلةً لله عز وجل، قال تعالى:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
(سورة الكهف: الآية 110)
إذا شكوت جفاف القلب فاعمل عملا صالحا خالصا لله:
بالمناسبة أيها الإخوة، قد يشكو أحد المؤمنين الصادقين فينكر قلبه، يشكو جفافًا في قلبه، يشكو تصحرًا في قلبه، أقول: أنا أصلي، وأصوم، وأنا مستقيم، لكن لا يوجد سرور، يتضايق، النصيحة بمثل هذه الحالة اعمل عملًا صالحًا، اعمل عملًا صالحًا لا تبتغي به إلا وجه الله.
حدثني أخ قال لي: أنا جئت إلى الشام، وكنت في مصيف الساعة الثانية عشر في بلدة من ضواحي دمشق، رأيت رجلًا وامرأته يمسكان بطفل، وهما قلقان جدًا، قال لي: أوقفت مركبتي، وسألتهم: ما الأمر؟ وهم نازحون من لبنان في أيام حوادثها، وقد ارتفعت حرارة الطفل إلى الواحد والأربعين، وهم قلقون، قال لي: أخذتهم بسيارتي إلى مستشفى، ثم إلى صيدلية لتناول الأدوية، وبقيت معهم حتى الساعة الرابعة صباحًا، وأعدتهم إلى بيتهم، أقسم لي بالله أنه خلال عشرة أيام كأنه مغموس في سعادةٍ لا توصف.