{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
(سورة الأنعام: الآية 132)
من أنت؟ من أنت عند الله؟ بقدر عملك الصالح، بقدر بذلك وعطائك، المؤمن الصادق بنى حياته على العطاء يسعده أن يعطي لا أن يأخذ، يسعده أن يسهر الليل في سبيل الله، يسعده أن ينفق ماله في سبيل الله، يسعده أن ينفق وقته في سبيل الله، يسعده أن ينفق ماء وجهه في سبيل الله.
إخوة كرام يطرقون أبواب التجار ليأخذوا منهم مساعدات للفقراء والمساكين، هذا العمل ليس سهلا، فيه بذل ماء وجه، لكنك تفعل هذا، وأنت مرتاح، لكن آثرت بذل ماء الوجه حتى يرضى الله عز وجل.
إخواننا الكرام، حقيقة الإيمان ما أن تستقر في قلب المؤمن حتى تعبر عن ذاتها بعمل، والإسلام حركة، الإسلام عمل، الإسلام بذل، وتضحية، ولن يتألق المؤمن إلا بالعمل، لن يتألق المؤمن إلا بخدمة الخلق، وقد ناجى أحدهم ربه قال: يا رب لا يطيب النهار إلا بخدمة عبادك، ولا يطيب الليل إلا بمناجاتك، النهار لا يطيب إلا بخدمة عباده، وجرب أن الله عز وجل إذا تفضل عليك قدر على يديك عملًا صالحًا، توفيق بين زوجين، إكرام يتيم، إطعام مسكين، توفيق بين شخصين، حينما تنفق من حكمتك، ومن ذكائك، ومن علمك، ومن وقتك، ومن مالك، ومن ماء وجهك، والآية الأساسية:
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}
(سورة آل عمران الآية: 92)
4 ـ لابد من الإنفاق في السراء والضراء:
لكن هناك أناس ينفقون في الرخاء، ليس عنده عمل يذهب إلى المسجد، الوقت شتاء، والليل طويل، والدرس ممتع، أما لأدنى عمل، لأدنى انشغال يلغي الدرس، أما هنا:
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ}
ينفق وهو في بحبوحة، وينفق، وهو في ضائقة، هناك أناس ينفقون برخاء، وهم على فراش الموت، انتهى المال، عنده المال لا قيمة له، أن تنفق، وأنت صحيح شحيح.