اقرأ أوصاف الجنة في القرآن الكريم، كلام خالق هذا، كلام لابد أن يقع، من هو الفائز؟ ما هو الفوز عند الناس الآن؟ من هو الفائز؟ معظم الناس يرون أن الفائز هو الغني الذي له دخل كبير، إما من تجارة، أو صناعة، أو زراعة، أو منصب رفيع، أو بيت واسع جدًا في أرقى أحياء دمشق، أو مركبة فارهة جدًا، أو مزرعة كالجنة مثلًا، أو بيده وكالات حصرية، تدر عليه دخلًا فلكيًا، أو عنده أراض أخذها بثمن بخس، فإذا ثمنها اليوم أضعاف مضاعفة، هذا الفوز عند الناس، أو له زوجة تروق له، أو له أولاد كلهم أطباء ومهندسون ... هذه كلها مقاييس الدنيا، لكن ما مقياس الفوز عند الله؟ آية واحدة قال تعالى:
{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}
(سورة آل عمران: الآية 185)
من زحزح عن النار، وأدخل الجنة فقد فاز، الزحزحة فعل ثنائي مضعف، مثل ك قلقل، ودمدم، وعسعس، وزلزل، وهو أساسه زل وزل، تصبح زلزل، سمّاه علماء اللغة ثنائيًا مضعّفا، هذا يفيد الحركة، فكل ما في الدنيا يدعو إلى جهنم؛ نساء كاسيات عاريات، الدنيا خضرة نضرة، مالها يغري، ونساؤها تغري، وقصورها تغري، ومركباتها تغري، وتجارتها تغري، إنها ترقص للناس، وقد افتتنوا بها، فإذا أخذ الإنسان الآن تأشيرة دخول إلى أمريكا فكأنه حج، يقول: الله يطعمها لكل مشتهٍ مثلًا، هذه قيم الناس، استطاع أن يأخذ تأشيرة دخول إلى أمريكا، أو إلى أوروبا مثلًا، أو تمكن من تجارة رابحة مثلًا، لكن في القرآن:
{فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) }
هذا المؤمن، المؤمن مصدق، لذلك لما خرج قارون بزينته قال تعالى عنه: