{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
(سورة آل عمران: الآية 129)
الله خالق كل شيء، وهو على كل شيء وكيل، له الخلق والأمر، قال تعالى:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
(سورة هود: الآية 123)
{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
(سورة الشورى: الآية 12)
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ}
(سورة آل عمران: الآية 129)
2 ـ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء
يغفر من شاء المغفرة، ويعذب من شاء العذاب، كلام بسيط، يقول لك الطبيب: إن فعلت كذا وكذا، وكذا شُفيت من دون عملية جراحية، وإن استهترت وتابعت التدخين مثلًا، ولم تعتنِ بنظام غذائك، ولم تتحرك في جسمك فلا بد من عملية جراحية، فأنت مُخيَّر، فإما أن تختار المعافاة من دون عملية، أو أن تفرط، وأن تتساهل بشأن معاشك، وحياتك فتحتاج إلى عملية جراحية، فإما أن تطلب التوبة فيتوب الله عليك، وإما أن تطلب العذاب ضمنًا فيأتي العذاب، قال تعالى:
{يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
(سورة آل عمران: الآية 129)
لكن الله يريد أن يغفر لك، يريد أن يرحمك، أي إذا قال أب لابنه: يا بني أنت حر، إما أن تتفوق في دراستك يكون لك مستقبلًا زاهرًا، أو أن تُقصِّر، أنا لا أجبرك على الدراسة، لكن الأب يتمنى من ابنه أن يختار الأول:
{يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
أنت مخير، فإن أردت المغفرة غفر الله لك، وإن ركب الإنسان رأسه، وطلب المعصية والتفلت عذّبه الله عز وجل، لكن الله غفور رحيم، أي يريد الله المغفرة والرحمة.
ثم يقول الله عز وجل: