{لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ}
(سورة آل عمران: الآية 128)
لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ
1 ـ لا دخْلَ للنبي في تعامل الله مع المشركين، يتوب عليهم أو يعذبهم:
هو سيد الخلق، وحبيب الحق، قمة البشر، ومع ذلك توحيديًا ليس لك من الأمر شيء، أنت لا تفعل شيء، ليس لك دخل في توبتهم، ولا في إهلاكهم، الله عز وجل يهلكهم أو يتوب عليهم.
الآن قد يسأل أحدنا هؤلاء الكفار الأشداء الذين التفوا على المسلمين من ظهورهم وانقضوا عليهم وقتَّلوا منهم، بل قتلوا عمّ النبي صلى الله عليه وسلم، وشُجَّ وجه النبي، وكُسرت رباعيته، ودخل المِخفر في وجنته الشريفة، ووقع في الحفرة، وصاحبه الذي يحبه أشد الحب مات أمامه مصعب بن عمير، وصحابة كبار ماتوا في أُحد، هؤلاء الذين التفوا حوله، وحققوا هذا النصر، وكانوا سبب هزيمة المسلمين، لماذا لم يقضِ الله عليهم؟ لِمَ لَمْ يُهلكهم الله عز وجل؟ بعلم الله أنّ هؤلاء الكفار الأشداء الذين أوقعوا أشد الأذى بالمؤمنين منهم سيدنا خالد بن الوليد، منهم سيدنا عكرمة بن أبي جهل، منهم سيدنا عمر بن العاص، سوف يؤمنون، أي يا محمد أنت لا تعلم، لكنّ الله يعلم، أي مؤمن لو احتك بكافر ورأى منه القسوة والغلظة والظلم والشدة يتمنى أن يموت، يتمنى أن يُهلكه الله عز وجل، لكن الله يعلم أن هذا الإنسان الآن هكذا وضعه، لكن فيه بذرة خير، وسوف يؤمن، فلا بد أن نستسلم لله عز وجل.
2 ـ لا لليأس:
والله أيها الإخوة، في هذه الدعوة المتواضعة، وفي عمر ليس بالمديد التقيت بأناس كثيرين يزيدون على عشرة أشخاص كان يقول أحدهم: ما من معصية على وجه الأرض إلا اقترفتها مهما تكن قذرة، ومع ذلك تاب إلى الله توبة نصوحًا.