أي كل قوى الأرض مجتمعة تحتاج إلى كلمة من الله، زُلْ فيزول كل شيء، الإنسان من ضعف إيمانه، وتوحيده يرى أعداءه يتمتعون بقوى جبّارة، بقوى عملاقة، بدرع من الصواريخ كما يقال الآن، صاروخ يضرب صاروخًا على بعد مئتين وخمسين كيلو مترًا، هناك إحكام ما بعده إحكام، من ضعف إيماننا نُعظّم ما يفعله الإنسان المنحرف، أما إذا آمنا بالله فالأمر: كن فيكون، زُل فيزول، لا تستغربوا، بلد ضعيف جدًا، دولة ضعيفة وصغيرة فيها مجتمع متخلف بدائي قبلي مثل هذه الدولة المتخلفة البدائية لا يمكن أن تنتصر على أقوى دولة في العالَم، مستحيل، وألف ألف مستحيل، لكنّ هذا هو الذي حصل في صدر الإسلام، المسلمون خرجوا من الصحراء بلادهم فقيرة، حياتهم خشنة، حياتهم بسيطة جدًا، يهزمون أقوى دولتين في العالَم الفرس والروم، شيء لا يصدق، لأنه إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان الله عليك فمن معك، وقد أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله، قال تعالى:
{لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 127)
لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ
لن ينجح شيء إلا بتوفيق الله:
أي فعل الله هذا ليضعف الكفار، أو يمنعهم من تحقيق مرادهم، فينقلبوا خائبين، لأنه لن ينجح شيء في الأرض من بدء الخليقة حتى نهاية العالَم إلا بتوفيق الله، وهذا معنى قول الله عز وجل:
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}
(سورة هود: الآية 88)
لا ينجح مشروع، ولا تنجح معركة، ولا ينجح اختراع، و لا تنجح تجارة ولا ينجح شيء على وجه الأرض من بدء الخليقة وإلى نهاية العالَم إلا بتوفيق الله، لذلك الذكي قد لا يحقق أهدافه، لكن المستقيم هو الذي يحقق أهدافه، الآية الدقيقة التي بعدها: