المؤمنون فضلًا عن أنهم مهتمون ببقية المؤمنين في العالَم، مهتمون بمن يجمعهم بهم، قاسم مشترك، هم أهل الكتاب، الذين انتصروا هم الروم على الفُرس، الفُرْس عُبَّاد النار، أما الروم من أهل الكتاب، مع أنّ هناك أشياء لا تجمعنا بهم، وهناك قواسم تجمعنا بهم، فهذا المؤمن مهتم بانتصارٍ لفئة تجمعنا بهم بعض القواسم، إيمان بالله، إيمان بالآخرة وهكذا ...
إذًا: أن تحمل همَّ المسلمين، وأن تقلق لهزائمهم، وأن تفرح بانتصاراتهم، وهذه علامة إيمانهم، أما أن تنسلخ من المجتمع، وأن تنتمي إلى ذاتك، وألاّ تُعنى إلا بدخلك، وبيتك، وأولادك، وراحتك، وإنفاقك، وما إلى ذلك، هذا دليل بُعد الإنسان عن الله.
والحقيقة أنّ الأحداث نراها نحن جميعًا، ونستمع إليها، ولكنّ البطولة لا في رؤيتها ولا في الاستماع إليها، البطولة في تحليلها، تحليل الخبر أهم من الخبر، المؤمن بحسب إيمانه يعطي تحليلًا دقيقًا لأي خبر يسمعه.
التقيت بأخ كريم، فأراد أن يقرأ الكتاب الفلاني، والكتاب الفلاني، وهذه الكتب لفِرَق ضالّة، فقلت له: استيعاب الباطل مُجهد جدًا، وطريق طويل جدًا، لو أنك استوعبت الحق لكان الطريق أقصر وأسهل، وإن استوعبت الحق كان معك ميزان تزن به كل شيء، والدليل أن الله عز وجل قال:
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
(سورة الأنعام: الآية 153)