ذكرت في الدرس قبل الماضي أن المسلمين في عهد النبي الكريم هزموا مرتين، مرة في أحد، ومرة في حنين، في أحد لأسباب سلوكية، وفي حنين لأسباب اعتقادية، في أحد لم يطيعوا أمر الأمير، لو انتصروا لسقط أمر القائد، ولا قيمة له، وفي حنين ظنوا أنهم لن يغلبوا من قلة.
مرة قال لي أحده ـ أصلحه الله ـ قال لي: الدراهم مراهم، تحل أي مشكلة، تورط في تهمة، وقبع في السجن ستون يومًا، قال لي: كل يوم يأتيني هذا الخاطر: الدراهم مراهم، تحل كل مشكلة، الإنسان أحيانًا يتكلم كلمة كبيرة، فيها شرك، فأدبه الله عز وجل، لا تنفعك إلا رحمة الله، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟
لأن المسلمين يوم بدر كانوا في غاية الضعف، عددًا وعُددًا، والكفار كانوا في غاية الشدة والقوة، ثم إنه تعالى نصر المسلمين، وهم في غاية الضعف، والقلة عددًا وعُددًا، على الكافرين، وكانوا في غاية القوة والكثرة، فصار ذلك من أقوى الدلائل على أن ثمرة التوكل عليه تعالى، والصبر والتقوى، هو النصر والمعونة والتأييد، أي إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، ولا يمكن أن يذكر الله لنا قصة في القرآن وقعت، ولن تقع، إذًا لأصبح القرآن كتاب تاريخ!!
3 ـ عزوة بدر وأحد درس لنا:
لابد من أن تكون قصص القرآن قوانين، سننًا، قواعد متكررة، هذا الدرس لنا الآن، إذا أردنا أن ننتصر على أعدائنا فلابد أن نكون كأهل بدر، أن نكون مؤمنين بالله حق الإيمان، متوكلين عليه، مفتقرين إليه، موحدين له، ولابد أن نستعد، الاستعداد المتاح، وعندئذٍ لابد من النصر، وبدر موضع بين الحرمين الشريفين، بين حرم مكة، وحرم المدينة، إلى المدينة أقرب، يقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخًا، من بدر، أو اسم بئر حفرها رجل اسمه بدر، هكذا.
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وقوله تعالى:
{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}