فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 22028

وقد ذكرت لكم أن المؤمن دائمًا وأبدًا بين امتحانين؛ إذا قال: الله، تولاه الله بالرعاية والتوفيق، وإذا قال: أنا، تخلى الله عنه، فأنت بين التولي والتخلي، أصحاب النبي رضوان الله عليهم افتقروا إلى الله في بدر فتولاهم بالنصر، وعصوا أمر قائدهم في أُحد فتخلى الله عنهم، واعتدّوا بعددهم في حنين فتخلى الله عنهم، يمكن أن نأخذ هذا درسًا لحياتنا اليومية، إن عصيت لا بد من دفع الثمن، وإن أشركت شركًا خفيًا فلا بد من دفع الثمن، وحينما يدفع أصحاب النبي وهم خيرة الخلق الثمن على خطأ مادي أو معنوي على معصية لقائدهم، أو على اعتدادهم بعددهم، وقد دفعوا الثمن، فمن نحن حتى لا نُعاقب إن وقعنا في الخطأ نفسه، قال تعالى:

{وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

(سورة آل عمران: الآية 123)

والمؤمن الصادق يراقب الله دائمًا، لعلي أخطأت، لعلي اعتددت بشيء، لعلي قلت: أنا، وينبغي أن أقول: الله، لعلي اعتددت بمالي، أو بذكائي، أو بخبرتي، فحينما لا تحقق هدفك في الحياة فلا بد أن تلوم نفسك، لذلك ورد في بعض الأحاديث القدسية، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ:

(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت