فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 22028

كنت ليِّنًا معهم بسبب رحمةٍ استقرَّت في قلبك من خلال اتصالك بنا، فالتفوا حولك، وأحبّوك، وفدوك بأرواحهم وأولادهم ونسائهم، وكانوا معك في كل شيء إلى نهاية الطريق، قال أبو سفيان:"ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحابُ محمدٍ محمدًا"، وهذا الذي يفقده المسلمون اليوم.

مظاهر الإسلام صارخة، ولكن الحب معدوم بين المسلمين، ما رأيت أحدًا يحبُّ أحدًا كحبِّ أصحابِ محمدٍ محمدًا.

العبادة غاية الخضوع:

أيها الأخوة الكرام، هل تصدِّقون أن امرأةً أنصارية تتفقَّد أقرباءها عقب معركة أحد، تذهب إلى ساحة المعركة فإذا زوجها شهيدٌ، ثم ترى أباها شهيدًا، ثم ترى أخاها، ثم ترى ابنها، معقول؟! زوجها، وأبوها، وأخوها، وابنها وتقول: ما فعل رسول الله؟ فلما رأته بأم عينها، واطمأنت على سلامته قالت: يا رسول الله كل مصيبةٍ بعدك جلل، هكذا كان أصحاب النبي، هكذا كان حبُّهم لرسول الله، هكذا كانت تضحياتهم، بهذا وصلوا إلى المَشرِقَين، بهذا مكَّنهم الله في الأرض، بهذا استخلفهم، بهذا بدَّل خوفهم أمنًا، بهذا دانت لهم أنحاء الأرض.

جاءت رسالة إلى هارونَ الرشيد من إمبراطور الروم، تقول هذه الرسالة: إن الإمبراطورة التي سبقتني دفعت لك الجزية، وكان الأولى أن تأخذها منك، فَرُدَّ كل شيءٍ أخذْتَه منها وإلا بيني وبينك القتال، فأجابه: من عبد الله هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى كَلب الروم، الجواب ما تراه لا ما تسمعه، فغزاه، وقهره، وجعله يدفع الجزية ضِعْفًَا.

هكذا كان المسلمون يوم كانوا مع الله، كلمتهم هي النافذة، هي العُليا، ولكن حينما تركوا سُنَّة رسول الله اختلف الوضع:

{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) }

(سورة مريم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت