أيها الأخوة الكرام، قضية عبادة الله عزَّ وجل أخطر موضوعٍ في حياة المؤمن، من تعبد؟ العبادة غاية الخضوع، لمن تخضع؟ هل تخضع لغير الله؟ أقول لكم هذه الكلمة التي قلتها مرارًا: حينما يطيع الإنسان مخلوقًا ـ كائنًا من كان ـ ويعصي ربَّه، فهو لم يقل: الله أكبر، ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، لماذا؟ لأنه تصوَّر أن طاعة هذا المخلوق ـ القوي في نظره ـ أثمن عنده من طاعة الله، إذًا لم يقل: الله أكبر بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، الذي يَغُشُّ المسلمين ما قال: الله أكبر، ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، لأنه رأى أن هذا المال الذي يأخذُه من هذا الغش أثمن عنده من طاعة الله.
كلمة المسلمين ليست هي العليا لأنهم اعتزّوا بغير الله:
قال تعالى:
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) }
(سورة مريم)
الذي لا يقيم الإسلام في بيته إرضاءً لزوجته ما قال: الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، لأنَّه رأى إرضاء أهله وأولاده أثمن عنده من إرضاء الله عزَّ وجل، قضيةٌ مصيرية هو الجواب عن سؤالٍ كبير لماذا نحن كذلك؟ لماذا يعد المسلمون خُمس العالم مليار ومئتي مليون، وليست كلمتهم هي العُليا؟ ترتعد فرائصهم إذا حدث شيءٌ في العالم ونُسب إليهم، لأن الغضب سينصَبُّ عليهم، أهذه حياة؟!! لأنهم اعتزّوا بغير الله، لأنهم ما أرادوا عزًا عن طريق الدين، بل عن طريق شيءٍ آخر.
أيها الأخوة الكرام:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ (21) }
هو الذي خلقك، وهو الذي يربيك، يُمِدُّك بما تحتاج، وهو الذي يربِّي نفوسنا، ينقلها من حالٍ إلى حال، من طور ٍإلى طور، هو الذي يراقب أعمالنا، يطَّلع على ما في سرائرنا، يحاسبنا على خواطرنا، هو الذي بيده كل شيء، وإليه مصير كل شيء.
الربَّاني الذي لا يشغل ساحتَه إلا اللهُ: