فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 22028

أقرب اسمٍ من أسماء الله تعالى إلى العبد اسم الرب، وأقرب شيءٍ إلى الطفل أمُّه، لأنها تربيه، تمدُّه بالحليب، تمده بالرعاية، تعطف عليه، ترعى شؤونه، تأخذ بيده، ترقى به، أقرب كائنٍ في حياة الطفل أمه، وأقرب اسمٍ من أسماء الله الحسنى إلى الإنسان ربُّ العالمين، فهو يربيه، إذا أودع الله في قلب الأب رحمةً فمن الله عزَّ وجل، إذا رأيت أبًا يرحم ابنه هذه رحمة الله، إذا رأيت أمًا تعطف على ابنها هذه رحمة الله.

كلُّ الخلائق يتراحمون بجزءٍ من رحمة الله:

تروى قصةٌ رمزية ـ لها معنى عميق ـ أن أحد الأنبياء رأى امرأةً تَخْبُزُ وابنها إلى جنبها، كلما وضعت رغيفًا في التنور ضَمَّت ابنها وقَبَّلته، فعجب هذا النبي من رحمة هذه الأم بولدها، فقال الله له: هذه رحمتي يا عبدي، وسأنزعها، فلما نزع من قلبها الرحمة بكى طفلها فألقته في التنور.

إذا رأيت أمًا تعطف على ابنها فهذه رحمة الله، إذا رأيت حيوانًا يعطف على أولاده هذه رحمة الله، كلُّ الخلائق يتراحمون بجزءٍ من رحمة الله، بل إن الرحمة التي في قلبك تتناسب مع اتصالك بالله عزَّ وجل بالضبط، أشدُّ الخلق اتصالًا بالله هو رسول الله، إذًا هو أرحم الخلق بالخلق على الإطلاق. ذهب إلى الطائف، وكذَّبوه، وسخروا منه، وأغْرُوا صبيانهم بإيذائه، فلما جاءه جبريل وقال: يا محمد أَمَرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لم ينتقم، مع أنهم بالغوا في الإساءة إليه، قال:

(( لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي إنهم لا يعلمون، أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ) )

[متفق عليه عن عائشة]

يا أيها الأخوة الكرام، إليكم هذا القانون، وهو مستنبط من هذه الآية:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (159) }

(سورة آل عمران: آية"159")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت