فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 22028

الآن في أي شأن في سفر هناك أمير، الأمير له رؤية، يرى ما لا يراه أتباعه، فإذا أعطى أمرًا فينبغي أن ينفذ، بالمناسبة ما كل أمر يعلل، أذكر مرةً أن النبي صلى الله عليه وسلم في معركة بدر قال بإيجاز شديد: لا تقتلوا عمي العباس، فقط، صحابي فكر، وقال: أينهانا عن قتل عمه، ونحن نقتل آباءنا، وإخواننا! هو عمه، يجب ألاّ نقتله، ونحن نقتل آباءنا وإخواننا، فأبقاها في نفسه، النبي عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يقول كلمة واحدة زائدة، لأن عمه مسلم، وقد أسلم خفيةً، وهو عينه في قريش لكل أخبارها، فتأتيه تباعًا، كل قرار متخذ في أعلى مستوى يأتي النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه قيادة حكيمة وذكية فلو قال: عمي مسلم لا تقتلوه لكشفه، وأنهى مهمته، لو أن عمه لم يخرج لانكشف أمره، لو خرج لقتله أصحاب النبي، لا يستطيع أن يقول إلا كلمة واحدة، لا تقتلوا عمي العباس، فما كل أمر يعلل، وهذا نحتاجه في حياتنا اليومية، هناك أمير يرأس القوم، وقد علم الله عز وجل منه الحكمة، والحرص، والإخلاص، فأمّره على هؤلاء، وليس كل فرد يحق له أن يسأل، وأن يطلب التعليل، هناك مواقف عصيبة، يجب أن تأمر دون أن تعلل، لا تقتلوا عمي العباس، فقط.

هؤلاء الخمسون راميًا أمر عليهم عبد الله بن جبير، وأمره وأصحابه أن يلزموا مراكزهم، وألاّ يفارقوه، ولو رأوا الطير تخطف العسكر، نص واضح من قيادة حكيمة، وكانوا خلف الجيش، وأمرهم أن ينضحوا المشركين بالنبل لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم، وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين، أيْ لبس درعين أخذًا بالحيطة، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}

(سورة النساء: الآية 71)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت