فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 22028

أيها الإخوة الكرام، لكن قريشًا في هذه المعركة لم تحقق ما أرادت، لو أنها أرادت الثأر لقتلى بدر لحققت بعض ما أرادت، ولو أنها أرادت أن تستعيد هيبتها لحققت بعض ما أرادت لبعض الوقت، أما لو أنها أرادت أن تقضي على المسلمين، وأن تفسح الطريق إلى تجارتها إلى الشام لم تحقق ما تريد، فمهما أصيب المسلمون من نكسات فهم موجودون، والله معهم، ولن يتخلى عنهم، لكنه سبحانه يؤدبهم، تمامًا كالابن يخطئ، لكن الأب لا يتبرأ منه، ولا يطرده من البيت، لكنه يؤدبه، فمعنى ذلك أنك إذا كنت مؤمنًا بالله فينبغي أن تصبر على تأديب الله، وإن الله لا يتخلى عنك بالكلية، ولكن يسوق لك من الشدائد ما يحملك على معرفته وطاعته.

أيها الإخوة الكرام، لقد كانت غزوةُ أحد فرزًا للمؤمنين، ودائمًا هذه المصائب تسمى محك الرجال، وقد قال الله عز وجل في الخندق:

{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}

(سورة الأحزاب: 10 - 11)

{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ}

(سورة آل عمران: الآية 179)

لا بد من امتحان يفرز المؤمن الصادق من غيره:

الطلاب في أثناء العام الدراسي كلهم يرتدون ثياب موحدة، وكلهم محسوبون على المدرسة طلابًا، وكلهم قد يرتدي ثيابًا أنيقة، ولكن بينهم تفاوت كبير في العلم، بين طالب متفوق، وطالب كسول، وطالب يدرس، وطالب لا يدرس متى يكشف التفاوت بينهم؟ في الامتحان، فلابد من امتحان، وأنتم أيها الإخوة هيؤوا أنفسكم، فكل يدعي أنه يحب الله، وكل يدعي أنه يحب طاعته، ويسعى إلى جنة عرضها السماوات والأرض، هذا كلام بكلام، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت