فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 22028

هذا درس بليغ في حياتنا، في دراسة طلابنا، في حرفنا، في طبنا، في هندستنا، في تجارتنا، في حربنا، في سلمنا، في كل شؤون حياتنا، يجب أن نأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ثم نتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء، فإذا كان التقصير في الإعداد لا ننتصر، إذا كان التقصير في الإعداد المتاح لا ننتصر، وإذا كان التقصير في الإيمان التوحيدي لا ننتصر، إذا اعتددنا بأنفسنا، ونسينا ربنا، واستغنينا عن الالتجاء إليه لا ننتصر، وإذا قصرنا في الإعداد لعدونا لا ننتصر، هذا درس بليغ من دروس السيرة، وأصحاب النبي، وهم على ما هم عليه من إيمان، ومن تضحية، ومن توحيد، في بدر انتصروا، لأنهم كانوا موحدين، وأعدوا العدة التي أتيحت لهم، وكانوا قلة قليلة، وفي أحد عصوا أمر رسول الله، لو أن الله نصرهم في أحد على الرغم من المعصية لألغي منهج الله، لو أن الطالب ما درس أبدًا، ونجح معنى هذا أن الدراسة ليس لها قيمة أبدًا.

لقد أراد الله عز وجل أن يدفع المسلمون ثمن هذا التقصير، أليس الله قادرًا أن يمسك النبي بحفنة من تراب، ويلقيها في وجوه الأعداء، فيولوا هاربين، هذا شيء يمكن أن يقع، ولكن لو فعل هذا النبي لانتقل النبي إلى الرفيق الأعلى، فنقصر في الإعداد، ونقول: ليس بيننا نبي الله حتى ينصرنا على أعدائنا، لا فالله عز وجل جعل المسلمين يدفعون ثمنًا باهظًا في تقصيرهم، لكن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على هؤلاء الرماة الذين عصوه، وقد استنبط العلماء استنباطًا رائعًا، وهو أنهم عصوا أمرًا تنظيميًا، ولم يعصوا أمرًا تشريعيًا، الأمر التشريعي شيء والتنظيمي شيء آخر.

قريشٌ لم تحقق مبتغاها في غزوة أُحد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت