الإنسان معه أموال طائلة، يقول لك: المشروع الفلاني مئة ألف مليون، عشرة ملايين، الإنفاق يحتاج إلى إيمان، وإلى معرفة بالله، وإلى معرفة بالدار الآخرة حتى يكون الإنفاق عملًا صالحًا، أما إذا لم يوجد إيمان فالإنفاق هدفه حينئذ أن يمدحك الناس، وأن يثنوا عليك، لذلك قد تعجب.
قد تجد غنيًا في حفل خيري يتبرع بأموال طائلة، له ابن أخ يعاني من الجوع، له قريب حميم يعاني من الفقر، لا يعطيه شيئًا، هناك يوجد تصفيق، وهنا لا يوجد رُخامة، أنشأ هذه المحسن الكبير، فهو يبحث عن سمعة، عن مكانة، عن ثناء الناس، فهذا الذي لا يستقيم على أمر الله وينفق ماله، إذا كان مخلصًا له عند الله أجر، أما إذا أنفق المال رئاء الناس، ولم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، قال تعالى:
{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا}
(سورة البقرة: الآية 264)
كقوله تعالى:
{قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ}
(سورة التوبة: الآية 53)
أنا لا أثبط عزائم المنفقين، ولكن أتمنى عليهم أن يكون إيمانهم إيمانًا قويًا، وأن يكون إيمانهم بالآخرة يقينيًا، حتى يكون إنفاقهم درجات عند ربهم يوم القيامة، قال تعالى:
{مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ}
(سورة آل عمران: الآية 117)
مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ
1 ـ معنى الصرّ:
الصر: هو البرد الشديد، أو الصقيع، وكلكم يعلم بأنه قد يكون هناك مزارع، أو بساتين، أو محاصيل يزيد قيمة بيعها عن مئة مليون في أقل من ستين ثانية يأتيها صقيع يُتلفها عن آخرها، قال تعالى: