{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
(سورة الأنعام: الآية 164)
لو كنت في أفسق مجتمع على الإطلاق، وكنت مستقيمًا أنت، وأهلك لك الجنة، وكرم الله أعظم من أن تؤخذ بجريرة العُصاة، إلا إذا قصَّرت في نشر الحق، مثلًا احترق بيت في آخر الحي، فالبيت الأول سوف ينجو إذا خرج لإطفاء ذلك الحريق، أما إذا قال: أنا لا علاقة لي، بيتي لا يوجد فيه حريق فعندها الحريق سيصل إلى بيتك، هذا معنى قوله تعالى:
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}
(سورة الأنفال: الآية 25)
حينما تستقيم على أمر الله أنت وأهلك، وتحرر دخلك والمجتمع غارق في الربا، وفي الفسق والفجور، لا علاقة لك به، فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ:
(( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ) )
[مسلم، الترمذي، ابن ماجه، أحمد]
قال تعالى:
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
(سورة الأنعام: الآية 164)
والحقيقة أنّ الرحمة خاصة والبلاء خاص، لا يوجد شيء عام، إلا أن يكون هناك تقصير، عندما أراد الله إهلاك قرية قالت الملائكة: إن فيها رجلًا صالحًا، قال: به فابدؤوا، قالوا: ولِمَ يا رب؟ قال: لأنّ وجهه لا يتمعَر إذا رأى منكرًا.
هذا موضوع آخر، أما إذا أنت كنت مستقيمًا، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فلك معاملة خاصة، قال تعالى:
{وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمْ السُّوءُ}
(سورة الزمر: الآية 61)
وقال:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا}
(فصلت: الآية 30)
فكلام واضح.