حينما نقصر في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر تضيع الأمور، ويضعف الحق، ويزداد الباطل قوةً، فهذه الفريضة السادسة، لكن ما كلفك الله فوق ما تطيق، إن نهى عن المنكر أدى ذلك إلى فتنة أشد من هذا المنكر فلست مكلفًا به، لك أن تنكر بقلبك، ولك أن تنكر بلسانك، ولك أن تنكر بيدك، ولكن الله لا يقبل منك إنكار اللسان إذا كنت قادرًا على أن تنكر بيدك، كما أنه لا يقبل منك إنكار القلب إذا كنت قادرًا على إنكار اللسان.
ثلاثة أولاد في الطريق، ابنك، وابن أخيك، وابن الجيران، رأيتهم يدخنون، أنت تقيم الدنيا، ولا تقعدها على ابنك، وتعنف ابن أخيك، وتطلب من هذا الثالث أن ينطلق إلى شأنه، ابنك بيدك، ابن أخيك بلسانك، والثالث بقلبك، لا تعرف من أبوه، وما رأي أبيه، بهذا الانحراف، وقد تنشأ مشكلة كبيرة جدًا، فعليك أن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر.
أن تنكر المنكر بيدك إن استطعت، ثم بلسانك، ثم بقلبك، ومن شهد معصيةً فأنكرها كان كمن غاب عنها، ومن غاب عن معصية فأقرها كان كمن شهدها، قال تعالى:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات
الاختلاف منه المذموم ومنه الممدوح:
قد يكون هناك اختلاف لنقص المعلومات، وهذا اختلاف طبيعي، وقد يكون هناك اختلاف تنافسي، وهذا محمود.