سيدنا عمر حينما طعن، وأفاق من الإغماء ماذا قال؟ هل صلى المسلمون الفجر! فهل يسأل الأب زوجته إذا عاد إلى البيت: هل صلى الأولاد العشاء، يقول لها: هل كتبوا الوظائف؟ هل تناولوا الطعام جيدًا، ربما لا يسألها: هل صلى الأولاد العشاء، سيدنا عمر قال: هل صلى المسلمون الفجر؟ فحينما نعظم أمر الله نعظُم عند الله، وحينما يهون أمر الله علينا نهون على الله.
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}
(سورة آل عمران: الآية 104)
ثمة قصة بسيطة جدًا، ولكنها معبِّرة، سائق سيارة، ركب معه شاب وشابة قال له: انتظر قليلًا ستأتينا محفظة، فانتظر هذا الذي سيأتي بالمحفظة، فتأخر، ثم جاء بعد حين رجل كبير بالسن عمره سبعون سنة، يحمل محفظة على رأسه، وأخذها هذا الشاب منه، وضربه على صدره، لِمَ تأخرت؟ السائق لم ينتبه، وبعد أن انطلق في طريقه من بيروت إلى الشام قالت له زوجته: لا ينبغي لك أن تضرب أباك، فوقف هذا السائق، وقال له: هذا أبوك؟ انزل فورًا، وهذه أجرتكما.
هذا أدى الذي عليه، شيء رائع جدًا، قال لي رجل: والله أنا سبب توبة سائق سيارة، كنت أحمل خمرًا، فلما لمحه رفض أن يركبني، وطردني، فشعرت بذل شديد، وعقدت العزم على أن أتوب، وكل إنسان أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر.
تأتي الفتاة إلى بيت عمها بثياب فاضحة، يرحب بها، ويهش لها، ويبتسم، لا يخطر في باله أن يلومها على هذه الثياب، هذه ابنة أخيك.