وكلٌّ يدعي وصلًا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا ***
4 ـ قف عند كلمة (جميعا) :
الحقيقة كلمة جميعًا لها معنى دقيق، يقول الله عز وجل:
{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(سورة النور: الآية 31)
لا نقطف ثمارَ الدين إلا مجتمعين:
أنتم لا تقطفون ثمار الدين إلا إذا تبتم إلى الله جميعًا، أن يكون في بيتك هاتف، ولك خمسون صديقًا، ليس عندهم هاتف، هذا الهاتف لا قيمة له، يكون له قيمة إذا كان عند كل أصدقائك مثل هذا الهاتف.
للتقريب: حينما تعيش في مجتمع مسلم لماذا تشعر بالسعادة؟ لأن كل مسلم لن يكذب عليك، ولن يغشك ولن يؤذيك، ولن يعتدي على عرضك، ولن يأخذ مالك، كما أنك مأمور بالصدق فإن مليارًا ومئتي مليون مسلم أمروا أن يصدقوا معك، كما أنك مأمور بالعفة فإن مليارًا ومئتي مليون أمروا أن يعفوا عن نسائك، كما أنك مأمور بالأمانة فإن مليارًا ومئتي مليون مأمورون أن يكونوا أمناء معك.
إن ثمار الإيمان لا نقطفها إلا إذا كان الناس جميعًا أمناء، وأوضح مثل موضوع الحجاب، فلو أن أعداد قليلة حجبوا نساءهم، ومعظم النساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، فثمار الحجاب لا نقطفها، أما لو أن كل نساء الناس محجبات لا يثرن الغرائز، ولا يبدين المفاتن لقطفنا جميعًا ثمار الحجاب، وهذا معنى قوله تعالى:
{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(سورة النور: الآية 31)
حينما يعم الفساد في الأرض علي أن أستقيم، لكن لا تظهر قيمة الاستقامة إلا إذا طبقها الناس جميعًا، لا تظهر قيمة الأمانة إلا إذا كان الناس جميعًا أمناء، لا تظهر قيمة العفة إلا إذا كان الناس جميعًا عفيفين.
وهنا قال تعالى:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا}
فضلُ المعتصم بحبل الله في آخر الزمان: