الذي يجمعنا هو حبل الله، حبل الله في أوجه التفاسير هو القرآن الكريم، بشكل أوسع هو الإسلام، الإسلام يجمعنا، اعتصموا بحبل الله جميعًا، وحبل الله طرفه الأول بيد الله، وطرفه الثاني بيد المؤمن، فمن تمسك بحبل الله نجا، أنت ممسك بحبلٍ طرفه بيد الله، وطرفه بيدك، فإذا اعتصمت بهذا الحبل، اعتصمت بهذا القرآن، اعتصمت بهذا الدين، اعتصمت بهذا الإسلام، هذا الذي يجمع الناس، وللتقريب؛ قد تجد حبالًا كثيرة مدلاة من السماء، وكل يدعي أن هذا حبل الله، أين بطولتك؟ أن تمسك بحبل يمسكه الله من الطرف الآخر؟ هنا البطولة حبال كثيرة، كلها دعاوى تدعي أنها حبال الله، لكن لله حبلًا واحدًا ممسكًا بطرفه في السماء، فكل بطولتك أن تهتدي بحبل أمسك الله بطرفه في السماء.
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا}
(سورة آل عمران: الآية 103)
إذًا: أن نجتمع بلا شيء يجمعنا فاجتماعنا مستحيل، أن نتعاون بلا شيء نتعاون عليه، فتعاوننا مستحيل، أن نتكاتف بلا شيء يدعونا إلى التكاتف تكاتفنا مستحيل.
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا}
(سورة آل عمران: الآية 103)
لو أن صفرًا زائدَ صفر زائدَ صفر فإنه يساوي صفرًا، الإنسان الذي لا يعتصم بحبل الله صفر، وليس من الله في شيء، ليس على الحق، وليس على المنهج، وليس على الدين، وليس على مبادئ، وليس على قيم، لو اجتمع زيد مع عبيد فالمحصلة صفر، أما لو أننا اعتصمنا بالله عز وجل لكنا قوةً يرهب جانبها، فعن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ) )
[متفق عليه]
أما أمته حينما تركت سنته هزمت بالرعب مسيرة عام، واعتصموا بالله جميعًا، ينبغي أن يكون الاعتصام بحبل الله حقيقةً، لأنه كما قيل: