فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 22028

فبعض أهل الكتاب من اليهود غاظهم هذا الود، والحب، واللقاء بين الأوس والخزرج بعد مجيء النبي، فأحدهم اسمه شاس، دفع غلامًا ليقول قصيدة أُلقيت في الجاهلية في هجاء أحد الطرفين، فهذا الغلام وقف في مجمعهم، وألقى هذه القصيدة، طبعًا ذَكَّرَتْهم بالعداوة السابقة، والشعر الجاهلي هو شعر جاهلي حقيقة، لأنّ فيه فخرًا، وكذبًا، وهجاءً، وافتراءً، وكل قيم الشعر الجاهلي عدا بعض القيم من ذكر الشجاعة والكرم، عدا هاتين القيمتين فهو شعر جاهلي، فهذا الغلام ألقى هذه القصيدة على مسمعٍ من الطرفين، فبعض ضعاف الإيمان منهم ثارت حفيظتهم، فذكروا القصيدة الأخرى المقابلة، فتشاتموا، وسحبوا سيوفهم، وكادت تقع فتنة، والنبي بين ظهرانيهم، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام، ووقف بينهم، وقرَّعهم، وذكَّرهم بإيمانهم، أي: أتفعلون هذا، وأنا بين أظهركم بعد أن نجّاكم الله من الجاهلية ومن العداوة والبغضاء، ومن الحقد، ومن هذه الأمور الجاهلية، ثم تفعلون هذا؟ مباشرة قَبَّل بعضهم بعضًا، وبكوا بكاءً شديدًا، وندموا على فعلتهم، فأنزل الله عز وجل قوله:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}

3 ـ لا تسمح للطرف الآخر أن يوقع العداوة بين المسلمين:

لذلك أيها الإخوة أنت مؤمن، وأي مؤمن آخر بأيّ مسجد آخر نحن جميعًا طرف واحد أمام الطرف الآخر، فإذا كنت حريصًا على دينك فلا تسمح لإنسان من الطرف الآخر أن يتهجم على مؤمن، ولو لم يكن من أتباعك، نحن جميعًا في قارب واحد، نحن جميعًا طرف واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت