فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 22028

إنّ كل أمر تكليفي قد يُطاع، وقد يُعصى، أوضح لكم معنى الأمر التكويني والأمر التكليفي؛ الأمر التكليفي كلوحة فيها: ممنوع المرور، الطريق مفتوح، وسالك، لكن هذا الطريق ممنوع أن تأتيه من اتجاه آخر، لو أنّ إنسانا خالَف، وبإمكانه أن يُخالِف، لكن هناك مسؤولية، هناك مخالفة، هناك جزاء، لكن الأمر التكويني هناك مكعبات إسمنت مسلح على عرض الطريق لا تستطيع أن تخترق هذه المكعبات، فأنت بين أمر تكليفي وأمر تكويني، سيدنا موسى مع الخضر، سيدنا موسى يعلم الأمر التكليفي، أما سيدنا الخضر فيعلم الأمر التكويني، لِمَ خرق السفينة؟ قال تعالى:

{وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}

(سورة الكهف الآية 79)

فخرق السفينة، وقتل الغلام، وبناء الجدار هذه أفعال الله، أي أعطاه سر أفعاله، فهو يعلم حكمة الأمر التكويني، بينما سيدنا موسى عليه السلام يعلم الأمر التكليفي، لذلك حينما خرق السفينة اعترض عليه هذا خلاف الأمر التكليفي، وعندما قتل الغلام اعترض، وعندما بنى الجدار بلا أجر اعترض أيضًا، فلما عرف حكمة الأمر التكليفي استسلم، فالأمر التكليفي قد يُعصى، لكنّ الأمر التكويني لا يمكن أن يُعصى لأنه فعل الله، ذاك أمره، وهذا فعله، فالكتب السابقة حُفظت بأمر تكليفي.

مثلًا عندما قال الله عز وجل:

{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}

(سورة آل عمران الآية 97)

هذا أمر تكليفي، والدليل قد تنشأ فتنة في بيت الله الحرام، وقد يموت أناس كثيرون، أي أنّ الله عز وجل كلَّفنا أن نجعل هذا البيت آمنًا، ولما قال:

{وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}

(سورة النور الآية 26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت