(( وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ) )
[مسلم عن أبي هريرة]
يعجبه حديث آخر، مثلًا حديث غير صحيح: أن الإنسان إذا وافته المنية يوم الجمعة فهو إلى الجنة، ولو كان إنسانًا كافرًا! وهذه أحاديث موضوعة، تعجبه مثل هذه الأحاديث:
(( مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) )
[مسلم، أحمد، الترمذي]
لا تُكَلِّفه إلا خمس كلمات، هذا الحديث يُعجَب به، لكن له رواية أخرى لا يتحمس لها:
(( من قال: لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل: وما حقها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله ) )
[الطبراني في المعجم الأوسط عن زيد بن أرقم]
يريد الشيء الخفيف، حتى إنّ الناس حينما يتَّبعون ديانات وضعية من صنع البشر تجد خمسمائة مليون يتبعون ديانة في شرق آسيا، ما هذا الإقبال على هذه الديانة؟ لأنه لا تكليف فيها، فيها ولاء فقط، بينما منهج الله عز وجل فيه تكليف، بأمر تكليفي.
القرآن والسنة تولّى الله حفظَهما:
بالمناسبة أتباع الأديان السابقين كلَّفهم الله أن يحفظوا كتابه، والأمر التكليفي يُعصى، فما حَفِظوه، بل أضافوا، وبدلوا، وغيَّروا، وحذفوا، لكنّ القرآن الكريم حفِظَه الله بأمر تكويني لا بأمر تكليفي، أي تولى الله بذاته العلية حفظ كتابه، فالقرآن الكريم كما نزل في عهد النبي، وكما كُتب في مُصحف عثمان، وليس في الأديان كلها كتاب يمضي على نزوله أربعة عشر قرنًا دون أن يتغير فيه حرف واحد، وهذه من نِعَم الله العظمى، أنّ قرآننا، وهو المصدر الأول لهذا الدين محفوظ بحفظ الله مباشرة، لذلك مئات الألوف، بل عشرات مئات الألوف يحفظون كتاب الله كله عن ظهر قلب، فالقرآن الكريم محفوظ في الصدور، ومَتْلُوٌ في العالَم الإسلامي، ومحفوظ في المصاحف، أي يُتلى ويُحفظ، ويُكتب كما نزل، لأن هذا الحفظ تمّ بأمر تكويني، قال تعالى: