أنا لا أذكر هذا الكلام إلا من معاناة، فتجد بعض المسلمين أَلِفوا المعصية، أَلِفوا الاختلاط، أَلِفوا التبذير، أَلِفوا أجهزة اللهو، أَلِفوا كل شيء يبعدهم عن الحق، وهم يصلون مع ذلك، فإذا التزم واحد منهم من أقربائهم يُقام عليه النكير، وهذا العمل صدّ عن سبيل الله، قال تعالى:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا}
(سورة آل عمران الآية 99)
مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا
1 ـ معنى العوج:
الشيء المادي إذا كان معوجًا نقول: فيه عَوج، العَوج بالفتح، الاعوجاج في شيء، في غصن، في قطعة خشب، في قطعة الحديد، الاعوجاج في جسم مادي يقال له: عَوج، بفتح العين، أما في الأمور المعنوية، والأمور الاعتقادية، والأمور القيمية، الانحراف يسمى عِوجًا، قال تعالى:
{تَبْغُونَهَا عِوَجًا}
2 ـ هذا الفهم نوع من العوج:
وهو دين واضح، لكن هو يريد أن يقول: إن أمة محمد مرحومة، لن تُعَذَّب، ويفهم بعض الأحاديث فهمًا ساذجًا، أن شفاعتي بأهل الكبائر من أمتي، إذًا: عليك بالكبيرة كي تنالك شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام، هو يريد أن يغير منهج الله، يريد أن لا يعبأ بالآيات التي تؤكد عدل الله التام، لا يعجبه أن يقول النبي الكريم:
(( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ) )
[البخاري ومسلم عن أبي هريرة]