هناك مسلمون يحرصون على حج بيت الله الحرام كل عام، الآن ثلاثون حجة، ثلاثة وثلاثون، أربعة وثلاثون، أحيانًا تباهيًا، وعنده مشكلات، وأولاده بلا زواج، وبلا بيوت، يخاف عليهم العنت، نقول: حجّ حجة الفرض، وأدِّ الذي عليك من واجبات تجاه من حولك، وأكبر دليل أن أحد كبار علماء المسلمين، و لعله عبد الله بن المبارك كان في طريقه إلى الحج فرأى فتاة صغيرة تنقب في القمامة، فعثرت على طير ميت، فأخذته، وانطلقت إلى بيتها، تبعها جماعته فإذا أسرة ذات فقر مدقع، فأعطاها كل ما يملك، وعاد، ولم يحج، هذا من فقه هذا الإمام، فإذا كان عليك حقوق، وعندك مشكلات، وعندك أبناء في سن الزواج، تخشى عليهم العنت، ينبغي أن تودي واجباتك تجاه أولادك قبل أن تحج حجة نافلة، أما الفريضة فلا شيء يقدم عليها أبدًا:
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 97)
5 ـ الله غنيٌّ عن المستطيع الذي لم يحجّ:
عن هذا المستطيع الذي لم يحج، غني عن العالمين، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ:
(( يَا عِبَادِي ... لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ... ) )
[مسلم، الترمذي، ابن ماجه، أحمد، الدارمي]
{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}
(سورة الحجرات: الآية 17)
الآيات