لله على الناس حج البيت: سؤال يتردد كثيرًا؟ لِمَ لَمْ يقل الله عز وجل: لله على المسلمين حج البيت؟ أو لله على المؤمنين، أنت لاحظ قوله تعالى:
{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ}
وقال:
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}
1 ـ دعوة من الله للحج:
أي أنها دعوة الله إلى كل عباده، لا يوجد دعوة خاصة بالمسلمين، دعوة الله لكل عباده أن يتعرفوا إليه، وأن يصطلحوا معه، وأن يوحدوه، وألا يشركوا به شيئًا، وأن ينصاعوا له بالأمر والنهي، فكما أن الله عز وجل يقول:
{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ}
قال:
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}
الحقيقة أن حج بيت الله الحرام فرضه الله علينا في العمر مرة واحدة، وقد ورد في بعض الأحاديث عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
(( إِنَّ عَبْدًا أَصْحَحْتُ جِسْمَهُ، وَأَوْسَعْتُ عَلَيْهِ فِي الْمَعِيشَةِ تَأْتِى عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ لَمْ يَفِدْ إِلَىَّ لَمَحْرُومٌ ) )
[البيهقي في السنن الكبرى]
بعضهم اعتمد على هذا الحديث، وقال: إذا كنت في بحبوحة مادية، وفي صحة طيبة فينبغي أن تحج بيت الله الحرام كل خمسة أعوام مرة، وكل حج له طعم قد يفوق الذي قبله، وكل حج له مستوى قد يأتي الذي بعده أعلى منه، قال:
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}
على تفيد الإلزام، مثلًا:
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
(سورة النحل: الآية 9)
وقوله:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
(سورة الليل: الآية 12)
وأيضًا:
{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(سورة هود: الآية 56)
حينما تأتي على مع لفظ الجلالة المعنى أن الله ألزم ذاته العلية أن يعدل بين العباد، إن الله عز وجل حينما تأتي كلمة على مع اسم ذاته معنى ذلك هناك إلزام ذاتي.
هنا: