هذا تعبير خبري، جاء بمعنى الطلب، أي اجعلوه آمنًا، أي يا عبادي هذا بيتي، أنتم مكلفون من قِبَلي أن تجعلوه آمنًا، صار الأمر تكليفي، لو أخذنا معنى آمنًا بالمعنى المادي فهذا مشكلة، لأنّ هذا البيت ضُرِب بالمنجنيق، وهذا البيت في عام أربعمائة وألف ظهرت فيه فتنة ذهب ضحيتها مئات الأشخاص، فإذا قلنا: هذا خبر، في وقت ما لم يكن آمنًا، فهل يُعقل أن يقول الله:
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}
(سورة آل عمران: الآية 97)
ثم تقوم في هذا البيت مشكلة، ويذهب ضحيتها مئات الناس، هذا مستحيل.
إذًا: المعنى: من دخل هذا البيت، من جاءه منيبًا طائعًا مخلصًا، ألقى الله في قلبه الأمن، وهو أثمن عطاء، أمن الإيمان ليس أمن الصحة فقط، ولا أمن المال فقط، ولا أمن السلطان فقط، أمن الإيمان، أمن الإيمان يمتد إلى ما بعد الموت، أما أمن السلطان فيمتد ما دمت على قيد الحياة، أمن المال يمتد ما دام بيدك المال، أمن الصحة ما دامت الفحوص جيدة، أما إذا طرق طارق فلم يعد هناك أمن للصحة، بينما أمن الإيمان يمتد إلى ما بعد الموت، والدليل قوله تعالى:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ}
(سورة التوبة: الآية 51)
المعنى الثاني أنه يا عبادي اجعلوه آمنًا، أي ينبغي أن يكون آمنًا، هذا البيت ينبغي أن يكون آمنًا، لذلك عباد الله المؤمنون مكلفون من قبل الله أن يجعلوا هذا البيت آمنًا لمن دخله، قال تعالى:
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}
(سورة آل عمران: الآية 97)
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا