والله أيها الإخوة، لو شققت على صدر إنسان بعيد عن الله لرأيت قلبه مفعمًا بالمخاوف، يشعر أن مائة سيف مسلط عليه، أحدها سيف المرض، سيف الفقر، سيف عقوق الولد، سيف خيانة الزوجة مثلًا، أحد المفكرين الأجانب قال: لا تشككوا في وجود الله، اتقوا الله، لولا الله لخانتك زوجتك، ولولا الله لعَقَّك ابنك، لولا الله لسرقك خادمك، الإيمان بالله نعمة كبيرة، علقت مرة على هذا الكلام، أن الله عز وجل أمرك أن تكون صادقًا، وغاب عنك أنه أمر مليار مسلم أن يصدقوا معك، أمرك أن تكون أمينًا، وأمر مليارَ مسلمٍ أن يكونوا أمناء معك، وأمرك أن تكون عفيفًا، وأمر مليار مسلم أن يعفوا عن محارمك، نعمة الإيمان لا تعدلها نعمة، قال تعالى:
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}
(سورة آل عمران: الآية 97)
لذلك هؤلاء الذين يطلبون العلم في بيت الله، ويتلقون شيئًا عن الله عز وجل، وعن آياته الكونية، والقرآنية والتكوينية، هؤلاء عندهم توازن نفسي، عندهم تصور صحيح، الأيام لا تقلقهم، ومضي عمرهم لا يقلقهم، أما لو شققت على قلب إنسان شارد عن الله لرأيتَ المخاوف، والأحزان، والقلق، والسأم، والضجر، هذا هي المعيشة الضنك، قال تعالى:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}
(سورة طه: الآية 124)
وهذا معنى قول الله عز وجل:
{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
(سورة الرعد: الآية 28)
اذكر الله يطمئن قلبك، الآن معنى آخر قال تعالى:
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}
(سورة آل عمران: الآية 97)
4 ـ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا: خبرٌ بمعنى الطلب: