إن أعظم مقامين في بني البشر أن تكون موحدًا، وعابدًا، إبراهيم قدوة لنا، هذا النبي الكريم، أول مقام من مقاماته أنه كان موحدًا، حينما رأى قومه يعبدون أصنامًا من دون الله، كسّرها و وضع الفأس في عنق أكبرها، قال تعالى:
{قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا}
(سورة الأنبياء: الآية 59)
قال:
{قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ}
(سورة الأنبياء: الآية 63)
فرجعوا إلى أنفسهم، نعبد أصنامًا من دون الله! نعبد أحجارًا لا تنطق! فكان موحدًا حارب الشرك، وحارب الوثنية، وحارب عبادة الأصنام، وهل من مقام أعلى من هذا المقام؟ وما الذي يهلك البشرية اليوم؟ الشرك، فالناس يعبد بعضهم بعضًا من دون الله، فهذا من الانحراف في الأديان، والانحراف عند اتباع الديانات، قال تعالى:
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}
(سورة التوبة: الآية 31)
والانحراف عند أهل غير الديانات عبدوا الحجر، والوثن، والشمس، والقمر، ماذا فعل إبراهيم عليه السلام؟ ما هو أول مقام من مقامات هذا النبي الكريم؟ أنه حارب الشرك، وحارب الوثنية، وحارب عبادة الأصنام، وهذا المقام مستمر، فينبغي أن تستمر أنت في محاربة كل شرك خفي، أو جلي، وكل عبادة من دون الله، والإنسان وهو لا يشعر قد يعبد صديقه، لأن له مركز قوي، ومعه رقم هاتفه، وقال له: في أية لحظة اتصل بي، وأنا أُري خصمك نجوم الظهر، مثلًا، فلديه بطاقة، ولديه هاتف، هذا شرك، اعتمد على إنسان، ولم يعتمد على الله، ابنه بدرجة عالية من المرض فعالجه طبيب، ونسي الله، وأثنى على الطبيب، مع أن الثناء على الطبيب واجب، لحديث أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ ) )
[الترمذي، أحمد]