فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 22028

قدم للنبي عليه الصلاة والسلام طعام ضب، قال لا آكله، أمحرم هو؟ قال: لا، ولكن تعافه نفسي.

هل يعد هذا الطعام حرامًا؟ لا، بالعكس، سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه وهو من مكة، وله أذواق في الطعام عالية جدًا، ومع ذلك أكل الضب أمام رسول الله، وقد قال بعض علماء السيرة: إنه أدرك أنه مقبل على فتوحات مديدة، وعلى نشر هذا الدين فلا بد أن يكون قدوةً في أكل لحم حيوان يوجد في الصحراء كثيرًا.

أما النبي الكريم فقال: عافته نفسي، وما حرمه، إسرائيل حرم على نفسه بعض الأكلات، اليهود اعتبروها تشريعًا، لا هذا التحريم شخصي، والذي حرمه الله عليهم تحريم تأديب لا تحريم تشريع.

تحريم المنع:

وهناك تحريم منع، قال تعالى:

{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ}

(سورة القصص: الآية 12)

سيدنا موسى حينما كان طفلًا، تحريم منع، كلما جاءت مرضعة يرفض أن يلتقم ثديها، تمهيدًا كي تأتي مرضعة هي أمه، لأن الله عز وجل أمرها بأمرين، ونهاها بنهيين، وبشرها ببشارتين، قال تعالى:

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ}

وهذا أول أمر.

{فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ}

هذا أمر ثانٍ.

{وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي}

نهيان.

{إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ}

بشارتان.

(سورة القصص: الآية 7)

هذا كلام خالق الأكوان

انظر إلى المفارقة:

{فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ}

إذا خفت على هذا الطفل أن يموت حرقًا، وأنتَ في الطابق العاشر فألقه من الشرفة، ما هذا الكلام؟ الأمر بيد الله، الأمر دقيقه وجليه بيد الله، عظيمه وحقيره بيد الله:

{وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا}

(سورة الأنعام: الآية 59)

ويعلم ما في السماوات والأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت