فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 22028

لمَّا حملها الإنسان سُخِّرَت له الأكوان، مُنح عقلًا هو أعظم آلةٍ في الكون، مُنٍحَ فطرةً سليمة تدلُّه على خطئه، منح كونًا مسخَّرًا له تسخير تعريفٍ وتسخير تكريم، مُنح شهوةً تحرِّكه إلى الله عزَّ وجل يرقى بها مرَّتين، يرقى بها صابرًا ويرقى بها شاكرًا، منح حرية اختيار ليُثَمَّنَ عملُه، ليأتي ربه طائعًا لا مُكْرهًا، الإنسان مُخَيَّر فيه شهوات هي سلمٌ يرقى به، فيه عقل أداة معرفة الله وهو القوة الإدراكية الأولى.

أطلعني أخٌ على جهاز حاسوب بحجم الكف، بإمكانه أن يُرسل أي رسالة عَبْرَ الفاكس وأن يتصل بالإنترنت، وفيه كل البرامج الضخمة، بحجم الكف، ماذا فعل هذا العقل البشري؟ وصل إلى القمر، وإلى المريخ، وإلى المشتري، غاص إلى أعماق البحار، نقل الصورة ملونةً عَبْرَ القارَّات الخمس، أنجز إنجازًا مُذهلًا، لو بذل الإنسان من هذا الجهد واحدًا بالمليون لوصل إلى الله فسعد بقربه، حقق العقل البشري الآن إنجازات ضخمة لكِنَّه مع الأسف الشديد لم يُستخدم لما خُلِقَ له، استُخدم للدنيا فأنتج الأعاجيب، ولو أنه استُخدم للآخرة لكان سبب سعادة الأمم والشعوب.

مفهوم العبادة:

أيها الأخوة الكرام، يجب أن تعلموا علم اليقين أن علَّة وجودكم على وجه الأرض أن تعبدوا الله، وللناس مفاهيم ساذجةٌ في العبادة، أي نطيعه.

{اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (21) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت