من هو الرباني؟ لأوضح لكم هذه الحقيقة، تقول: فلان علماني، طبعًا أصل كلمة علماني أنّ العلم متغلغل في دمه، في كل حركاته، وسكناته، وأقواله، وأفعاله، ينطلق من العلم، هوايته العلم، مطالعته كتب العلم، حديثه في العلم، مزاجه في العلم، طموحه في العلم، همومه أن يكون عالمًا، هذا إنسان علماني، لكن قد نجد هذه الكلمة تستخدم استخدامًا غير صحيح، علماني أيْ يحارب الدين، أو علماني يحارب الدين الإسلامي فقط، هذا مضمون كلمة علماني في الواقع، أما كلمة علماني فتعني شديد الالتصاق بالعلم، تقول: مقالة علمية، ليس علمانية، علمية فقط، تقول: كتاب علمي، محاضرة علمية، موقف علمي، الموقف يغلب عليه الطابع العلمي، هذه المحاضرة يغلب عليها الطابع العلمي، أما إن أردت أن تقول: إن كل كلمة في هذه المحاضرة تتصف بالعلم العميق فتقول: محاضرة علمانية.
أحدهم معه شهادة ثانوية تقول: هذا مثقف علمي، يحمل ليسانس علمي، لكن العلم تغلغل في أعماقه حتى وصل إلى كل ثنايا جسمه، وإلى كل قطرات دمه، وخلايا جسمه، فلو عصرته لما وجدت إلا علمًا، تقول: فلان علماني.
قدمت لكم بهذا المثل، كلمة علماني غير علمي، شدة اتصاف الشيء بالعلمية، قد تقول: هذا البيت فيه شيء من الجمال، فيه غرفة ضيوف جميلة، أما بقية الغرف فسيئة جدًا، أما إذا كان كل سنتيمتر من البيت ينطق بالذوق فتقول: بيت جمالي، تعطيه صفة أعلى بكثير، هذا تمهيد.
ما معنى كونوا ربانيين؟ كيانه كله متعلق بالرب، حديثه كله عن الله عز وجل، حركاته، وسكناته كلها وفق منهج الله، أن يهتدي الناس جميعًا، طموحاته أن يكون عند الله مقربًا، آماله أن يكون الله في قلوب الناس جميعًا.
{وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}
شدة نسبة الإنسان إلى ربه يعبر عنها بكلمة رباني.
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ}
(سورة الكهف: من الآية 110)