النبي عليه الصلاة والسلام على جلال قدره كان ربانيًا.
لو عندك لوح بلّور مركب على باب، والباب من أعلى مستوى تقول عنه: بلجيكي شفاف، من شدة شفافيته، ونظافته ربما لا تراه، ترى ما خلفه دائمًا، وحوادث كثيرة، أحدهم من كثرة نظافة البلور اخترقه برأسه، يظن أنه ليس بلورًا، فإذا كان البلور صافيًا جدًا يشفُّ عما وراءه، من هو الرباني؟ لا يشفّ عن ذاته، بل يشف عن ربه في كل حركاته، وسكناته، وأقواله، وأفعاله، وعمله، ولهوه، ومرحه، ومع أهله، ومع، إخوانه، وفي نزهة، وفي مقام يتحدث عن ربه، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق ) )
[الطبراني في المعجم الأوسط عن أبي هريرة، وفي إسناده ضعف]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}
(سورة الأحزاب: الآية 41)
الرباني يشف عن حقيقة الدين، يشف عن كمال الله، وكمال رسول الله، لا يلفتك إلى نفسه، يقول: أنا ضجرت من هذه الكلمة، أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا، ويتكلم عن نفسه، كل حديثه عن نفسه مفتخرًا معظمًا، وكلما قال: أنا، يضيف أربع كلمات بعدها! أعوذ بالله من كلمة أنا، ويمدح نفسه، الأضواء لا يسلطها على ذاته، لكن يتحدث عن ربه، ما ذكرني عبدي في نفسه إلا ذكرته في ملائكتي، وما ذكرني في ملأ من خلقي إلا ذكرته في ملأ خير منهم، وهذا معنى قوله تعالى:
{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}
(سورة البقرة: من الآية 152)
مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يؤتي الله أحدًا الكتاب، والحكمة، والنبوة، ثم يقول هذا الإنسان للناس: كونوا عبادًا لي من دون الله، لا يمكن أن يقول إلا: كونوا ربانيين، أنت رباني، كيفما تحركت تعبر عن حقيقة هذا الدين العظيم، وعن حقيقة سيد المرسلين.
4 ـ المؤمن ربّاني:
موقف أبي بكر الصديق عند وفاة النبي دليل أنه ربّانيّ: