لكن هنا مشكلة، المشكلة أن إنسانًا قد يفتي بغير علم، فتواه فيها خطأ كبير، طبعًا هذا خطأ كبير أن تفتي بغير علم، لكن الجريمة أن تفتي بخلاف ما تعلم، فأنت تعلم أن هذا الشيء حرام، لكن لمصلحة راجحة عندك أفتيته، هذا في حكم الذنوب يعد مجرمًا، هناك من يفتي بغير علم، وهو آثم، وإثمه كبير، لكن هناك من يفتي بخلاف ما يعلم، يعرف الحقيقة، يعرفونه كما يعرفون أبنائهم، ومع ذلك يكذبون نبوته، ثم يقول الله عز وجل:
{مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ}
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي
1 ـ مقام الرسالة أعلى مقام:
هناك مقام الرسالة، مقام الرسالة أعلى مقام، مقام تبليغي، وهناك مقام النبوة، مقام سلوكي، طبعًا مقام الرسالة سلوكي تبليغي، إنسان يطبق منهج الله، ويدعو الناس إلى منهج من عند الله، جاء عن طريقه هو رسوله، وقد يأتي نبي قبله رسالة، هو مهمته أن يعيد الناس إلى جادة الصواب التي كانوا عليها، فمقام النبوة مقام سلوكي، مقام تطبيقي، بينما مقام الرسالة مقام تبليغي.
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ}
(سورة المائدة: من الآية 67)
سيدنا يوسف لم يأتِ بكتاب، لكن أحيا تطبيق الكتاب السابق، فكلما فترت الهمم يأتي نبي، كلما ضاع الحق يأتي رسول، الرسول معه رسالة، معه منهج من عند الله، النبي معه تطبيق، وقد تجد حكيمًا آتاه الله فهمًا، وحكمة، وعقلًا راجحًا، واتباعًا لنبي قبله، هذا اسمه حكيم.