فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 22028

أيها الأخوة أكبر سؤالٍ يُطْرَحُ علينا هو: لماذا نحن في الدنيا؟ لماذا خُلقنا؟ صدقوني أيها الأخوة أن ملايين طائلة من الناس يتحركون كل يوم، يعملون عملًا شاقًا، يكسبون الأموال، يسكنون البيوت، يتزوَّجون، يسافرون، يتاجرون، يفرحون، يمرحون، ولا يعلم أحدهم لماذا خلقه الله؟ إذا ذهبت إلى بلد، ونزلت في أحد فنادقه، واستيقظت صبيحة اليوم الأول، وتناولت طعام الفطور، وارتديت ثيابك قد تسأل: إلى أين سأذهب؟ نحن نسألك لماذا جئت إلى هنا؟ إن جئْتَ هذا البلد تاجرًا فاذهب نحو المعامل والمؤسسات، وإن جئته سائحًا فاذهب نحو المقاصف والمتنزَّهات، وإن جئته طالب علمٍ فاذهب نحو المعاهد والجامعات، متى تَصِحُّ حركتك؟ إذا عرفت سرَّ وجودك، هذا سؤال دقيق جدًا يجب على كلٍ منا أن يسأله بشكلٍ جاد، ليسألْ نفسه: لماذا أنا في الأرض؟ الذي خلقني في الأرض لماذا خلقني؟ إن كنت تعرف فهذه نعمةٌ عظمى، وإن كنت لا تعرف فربنا أخبرك:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) }

(سورة الذاريات)

شيءٌ يغيب عن معظم الناس، أنت مخلوقٌ على وجه الأرض من أجل أن تعبد الله عزَّ وجل، نُرسل أحيانًا طالبًا إلى بلد أجنبي، هناك آلاف الأبنية، آلاف الأماكن، دور لهو، دور سينما، ملاعب، مسارح، متاحف، مقاصف جميلة، مكتبات، صناعة، تجارة، هذا الطالب الذي ذهب إلى هذا البلد له هدفٌ واحد، أن يأتي بدكتوراه، هدفٌ واحد، إذا كان هذا الهدف ماثلًا في ذهنه، واضحًا في فكره، يُحَقِّق هذا الهدف، أما إذا ذهب إلى بلدٍ أجنبي ودُهِش، فأمضى يومًا في مسرح، ويومًا في سينما، ويومًا في ملهى، ويومًا في متحف، ويومًا يقرأ قصة، ويومًا في مُتَنَزَّه، مضى العام الدراسي ولم ينتسب للجامعة، فقد أخفق إخفاقًا كبيرًا جدًا، لأنه ما عرف سر وجوده هناك، لو عرف سر وجوده لما فعل هذا.

خُلِق الإنسان للجنة ولكن هذه الجنة لا بدَّ لها من ثمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت