فهرس الكتاب

الصفحة 22025 من 22028

[سورة إبراهيم: 22]

إنّ الشيطان أحْيانًا يُوَسْوِسْ لك أمورًا قد مَضَتْ بأنْ يُذَكِّرُكَ بِسَفَرٍ مضى عليه خمْسُ سنوات بالتفْصيل، وتشاجرتَ مع ابن عَمِّك منذ عشْر سنوات، يأتي ويُذَكِّرُك بالحادِثَة، وكيفَ تحداك؟! وماذا قلتَ له؟ وماذا قال لك؟ كُلُّ هذا في الصلاة، فهذا فيما مضى، ويُوَسْوِسٌ كذلك فيما سَيَأتي، غدًا سَتُصْبِح صاحب مَحَلٍّ تِجاري، وتشْتري سيارة، وتقتني بيْتًا، وتقيم مَصْيَفًا، وتشْتري أرضًا يكون لك فيها مسبح ومسكن كبير، كُلُّ هذا في الصلاة، اشْترى وبنى وزرع وأثمر!! ثمَّ ينْسى إنْ كان واقِفًا في صلاته أم قاعِدًا، وقد يقول أشْهد أنْ لا إله إلا الله وهو واقف! وأما في الحاضِر فَيُوَسْوِسُ له بالمَعْصِيَة، اِفْعَل وانْظر، ولا تدع هذه النَّظْرة تفوتُك، تَمُرُّ امْرأةً بالطريق فَيَقول له: تَعَرَّف على مُواصَفات الجمال كي تخْطُب! فالشيطان يأتي للإنسان من تفْكيره، ومبْدأ عقْلِهِ وقِيَمِهِ. ثمَّ مسْألة النِّسْيان، قال تعالى:

{وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}

[سورة الأنعام: 68]

فهُوَ يُنْسيكَ العمل الصالح، وعَد أُخْتَهُ أنْ يُعْطيهاَ كُلَّ شهْر مئة ليرة، فإذا جاء المَوْعِد أنْساهُ الشيْطان، يُمْضي أوَّل سبت وثانيه وثالثُه ورابِعُهُ ولم يُعْطِها شيئًا، الطالب يكون عنده دَرْس، فَيَقول له الشيطان: تمهّل قليلًا فالأُسْتاذ لن يأتِيَ الآن، فإذا ذَهَب الطالب وَجَد الحِصَّة في آخِرِها، فالنِّسْيان من الشيْطان، والنُّعاس كذلك من الشيْطان، فقد قيل: النعاس في مجْلِسِ العِلْم من الشيْطان، في أثْناء الدرْس ينعس ويتثاءب، فإذا انتَهى نَشُط وسَهَر إلى الساعة الواحدة ليلًا! والخوف كذلك من الشيطان، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت