{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
[سورة آل عمران: 175]
النِّسْيان والنعاس والخوف والتَّذْكير بِأُمور ماضِيَة والتي ستأتي والحاضِرَة، هذا كُلُّه من عَمَل الشيطان، إلا أنَّه لا يمْلِكُ على ابن آدم سُلْطانًا، ويُقابل الوَسْوَسةَ الإلْهامُ، فالغافل يُوَسْوَسُ له، أما المؤمن فَيُلْهَم، قال ربنا عز وجل:
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
[سورة البقرة: 257]
كان مُسْتقيمًا فانْحَرَف، وهذه كانت مُسْتقيمة فأصْبَحَتْ سافِرَة، وهذا كان تعامله حلالًا فصار حرامًا، قال تعالى:
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ}
[سورة القصص: 7]
وقال تعالى:
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}
[سورة النحل: 68]
هذا وَحْيُ إلْهام، تجد المؤمن مُسَدَّدًا، اسْتِقامةً وعملًا طَيِّبًا، لدينا فرق بين الوَسْوَسَة والإلْهام وهو فرق عِلْمي، كُلُّ ما يأمر به كتاب الله والسنّة المُطَهَّرة إذا جاءَكَ خواطِر من هذا الموضوع فَهِي خواطِر من المَلَك، وكُلُّ ما نهى عنه الله في الكتاب والسنَّة إذا جاءَتك خواطر من هذا الموضوع فهُوَ من الشيْطان، فالمِقْياسُ إذًا الكتاب والسنّة ولا مِقْياس ثانٍ لذلك، فالذي يتوافق معهما هو إلْهام، والذي يتعارض معهما وسْواس من الشيْطان.
آخر شيء المؤمن إذا جاءَهُ شيْطانٌ - وقَلَّما يأتيه - لا يسْتَرْسِل معه، والدليل قوله تعالى: