هذا الذي يُقْنِعُك بالمَعْصِيَة ويُزَيِّنُها لك، ويُفَلْسِفُها لك، ويُعْطيهاَ شكْلًا مَنْطِقِيًا هو شيطانُ الإنْس. هذا الوسْواس له صِفَة وهي أنَّهُ خناس، بِمُجَرَّد أنْ تقول: أعوذ بالله خَنَسَ، فَهُوَ شيطان يُوَسْوِس، لكِنَّك إذا اسْتَعَذْتَ بالله خَنَسَ، فالصِّفَة المُلازِمَة له أنَّهُ يخْنُس، قال تعالى:
{مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}
الموضوع الدقيق هنا موضوع الوَسْواسُ الخناس، قال عليه الصلاة والسلام:
(( الشيطان جاثِمٌ على قلب ابن آدم إذا ذَكَر الله خَنَس وإذا غَفَل وَسْوَسَ له. ) )
[أخرجه البخاري تعليقًا عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما]
إذا شَعَر الإنْسان بالوَسْوَسَة معنى ذلك أنَّهُ غافِل، وإذا كان يَقِظًا معنى ذلك له السلامة، كأنْ يقول أحدهم لابنه - وقد دُعِيَ لِحَفْلة لا تُرْضي الله: اِذْهَب ولا عليك وتَعَرَّف على الناس واخْتَبِر الحياة، وتَعَرَّف على المعْصِيَة كي تجْتَنِبَها، فهذا هو كلام الشيطان، مع أنَّ ظاهِر الكلام منْطِقي: اُدْخُل مُعْتَرَكَ الحياة وجَرِّب، ولا تَكُن غَبِيًا:
(( الشيطان جاثِمٌ على قلب ابن آدم إذا ذَكَر الله خَنَس وإذا غَفَل وَسْوَسَ له. ) )
شيءٌ آخر، قال تعالى:
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} .
[سورة الحشر: 16]
وقال تعالى حكاية عنه:
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}