هذا الربُّ العظيم الذي أمَدَّ الإنْسان بِكُلِّ ما يحْتاج؛ بالماء والهواء والطعام والشراب، والنبات والحيوان، والشمْس والقمر، وبِالجبال والصحارى، والوِدْيان والأنْهار، وأمَدَّهُ بالبَنين، هذا الذي يسْتَحِقُ أن تعوذ به، وأن تحْتمي به، وتلْجأ إليه، وأن تسْتنصِرَهُ وتحْتمي بِحِماه لا أن تحْتمي بِحِمى إنْسان، فالإنسان ضعيفٌ لا يسْتطيعُ أنْ يَحْمِيَ نفْسَهُ، لذلك أرْجَحُنا عقْلًا يعوذ بالله سبحانه وتعالى، وكلما قلَّ عقْلُ الإنسان عاذ بغير الله، وما من مخْلوقٍ يعْتَصِمُ بي من دون خَلْقي أعْرِفُ ذلك من نِيَّتِهِ، فَتَكيدُهُ أهْلُ السماوات والأرض إلا جعلْتُ له من بين ذلك مخْرجًا، وما من مخْلوقٍ يعْتَصِمُ بِمَخْلوقٍ دوني أعْرِفُ ذلك من نِيَّتِهِ إلا جعَلْتُ الأرض هَوِيًا تحت قَدَمَيْه، وقَطَّعْتُ أسْباب السماء بين يَدَيْه، عُذْ بِرَبِّ الناس، وفي الطائِف قال عليه الصلاة والسلام:
(( اللهم إنِي أشْكو إليك ضَعْفَ قُوَّتي، وقلَّة حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهّمُني، أم إلى عَدُوٍّ ملَّكْتَهُ أمْري، إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أُبالي ) )
[الطبراني في الكبير عن عبد الله بن جعفر]
فلك مع الله مواقف، فهل تسْتعيذ به إذا خِفْتَ مخْلوقًا؟ وهل تلجأُ إليه وتحْتمي بِحِماه؟ إذا أردْت أن تكون أقْوى الناس فَتَوَكَّل على الله، إذا أردْتَ أنْ تكون أكْرم الناس فاتَّقِ الله، وإذا أرَدْتَ أنْ تكون أغْنى الناس فَكُن بِما في يَدَيِ الله أوْثَقُ منك بما في يدَيْك، ربُّ الناس الذي رَباك في بَطْنِك، يدُ من امْتَدَّت فأغْلَقَتْ هذا الثُّقْب، ولولا أنَّها أغْلَقَتْ هذا الثُّقب لَكُنتَ في عِداد الموْتى وأنت صغير، قال تعالى:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}