الجنين في بطْن أُمِّهِ من يُمِدُّه بالغذاء؟ ومن خلق له المشيمة ليأخذ الغذاء منها ويأخذ الدم عن طريقها! وفيها هرْمونات تُشْرف على الأجْهزة الداخِلِيَّة، فالمشيمة وحْدَها تكادُ تكونُ دِماغًا، ونُخاعًا شَوْكيًا، وَكَبِدًا، وجهاز تَصْفِيَة الدم، ورئتين، وقلبًا، ومُسْتَوْدعًا للغذاء، هذه كُلُّها المشيمة، فَمَن كَوَّن هذا الجنين في بطْن أُمِّه؟ إذْ يحْتاج إلى بوتاسْيوم وكالِسْيوم، فهذا الوَحَم تعْبيرٌ عن حاجَةِ الجنين، قد يحْتاج الجنين إلى مادَّة البوتاسيوم، فَتَشْتَهي الأمُّ أكْلَةً مُعَيَّنة، لقد حار العُلماء في هذه الظاهرة، حالة المرأة الحامل عجيبةٌ جدًا، تشْتهي أكْلات نادرة لا علاقة لها بالمَوْسِم، هذا الذي تشْتهيه تعْبير عن حاجة الجنين في بطْنِها، تدبير ربّ العالمين سبحانه وتعالى، فهذا الجنين لا يسْتطيع أنْ يتَكَلَّم ويقول: ينْقُصُني بوتاسْيوم! الله سبحانه وتعالى يخْلق حاجَةً في نفْس الأمِّ لِهذا الطعام، فَتَأكُلُهُ فَيَذْهَبُ إلى الجنين مُباشَرَةً، بِمُجَرَّد أن ينْزل الجنين إلى الأرض - هكذا قال الأطباء - تأتي جلْطَة فَتُغْلِقُ الثُّقْب الذي بيْن الأُذَيْنَيْن، ربنا عز وجل حِكْمَتُهُ بالغة، فما دامت الرئتان مُعَطَّلتين في بطْن الأم، والتنفُّس مُعَطَّل، كيفَ يُصَفَّى الدم؟ عن طريق المشيمة، فَدَوْرَةُ الدم الصغْرى من الأُذين الأيْسر إلى الأُذَيْن الأَيْمن دوْرَة مُغْلَقَة، هناك فَتْحَة بين الأُذَيْنَيْن كَشَفَها عالِمٌ اسمُهُ بوتال، ثم قالوا: هذا ثُقْب بوتال يمُرُّ بِهِ الدم من أُذَيْن إلى آخر، أما الطريق نحو الرئتين فمُغْلَق، والرئتان مُعَطَّلَتان، وبِمُجَرَّد أنْ يولد الجنين وينزل إلى الدنيا تأتي جلْطَةٌ فَتُغْلِقُ هذا الثُّقْب بين الأُذَيْنين، فَيَتَحَوَّل الدم إلى الرئَتَيْن، ويسْتنشِقُ الوليد الهواء ويتنفَّس، وهل تستطيع أنْ تصِلَ يَدُ الإنسان إلى هذا الثُّقْب