وكذا الوِدْيان، بيت زِراعي دون مُقابل، تجد البيت يُكَلِّف أربعين أو خمسين ألفًا! وذات بيئة مَحْمِيَّة، تزرع فيها خضراوات مُبَكِّرة، وتربحُ منها أرْباحًا طائِلَة، وكذا الغيران، والسهول، والجبال كلُّ هذه لها فائِدَة، فما معنى ربُّ العالمين؟ أمَدَّنا بِكُلِّ هذا! ثمَّ سخَّر لنا الشمس وما فيها من حرارة، فلو انْطَفَأت فجأةً لانْتَهَت الحياة على سطْح الأرض، ولأصْبَحَت الأرض كَوْكبًا جليديًا حرارته مئتان وخمسون تحت الصِّفْر، أمَدَّنا بالقمر، وبالبحار المُلَطِّفَة للأجْواء، فلولا الماء على سطْح الأرض لأصْبَحَتْ حرارة المكان الذي يرى الشمْس مئتين وخمسين فوق الصِّفْر، أصبحت وإلى جانبِهِ في الظلّ مئتين وخمسين تحت الصفْر! كما هي الحال في القمر، فإذا وقف الرائد الفضائي في الشمْس كانت الحرارة مئتين وخمسين فوق الصفر، وإذا وقف تحت الظلّ كانت الحرارة مئتين وخمْسين تحت الصفر، لأنَّ الهواء والماء المُلَطِّفين للجوّ منعدمان، فالماء والهواء أجْهِزَة تكييف رائِعَة جدًا للأرض، أمَدَّنا بالأنهار والبُحَيْرات، معنى الرَبّ المُمِدّ بالنعم، لكنَّ المُمِدّ يجب أن يكون عالِمًا وخبيرًا وحكيمًا وغَنِيًا وقديرًا ومُشْرِفًا إشْرافًا دائِمًا، وأنت تقول في الصلاة: الحمد لله ربِّ العالمين، والله الذي لا إله إلا هو لو بَقيتَ السنوات الطِّوال تتحَدَّثُ عن نماذِج الربوبِيَّة، وما يُمِدُّنا الله به من حاجات لما انتَهَتْ هذه الأيامُ والسنوات.